كمال السيد

52

دراسة في موسوعة الغدير

وجوّ الآية مشحون بحالة فريدة فيها انذار شديد اللهجة ويتضمن أمرا بالغ الأهمية عندما يكون تبليغ الرسالة على مدى مدّة زمنية تمتد إلى ثلاث وعشرين سنة مرهونا بتبليغه . لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعيش الأيام الأخيرة من حياته الشريفة ، وقد نزلت الآية قبل حوالي سبعين يوما من وفاته . وسيرة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكل منعطفاتها الحادّة والخطيرة تكشف عن شجاعة واقدام عجيبين ، فهو لم يرهب ولم يهب أية قوّة أو جهة معادية وكان يمضي قدما في تبليغ كلمة اللّه ، حتى طهّر شبه الجزيرة العربية من الوثنية ليبدأ عهد اسلامي مشرق ، وفي ظروف مثل هذه ، وفي زمن دخل فيه الناس دين اللّه أفواجا ، فان خطرا كان يهدد مستقبل ووحدة المسلمين ؛ ولذا نجد ترددا إلى حد ما في اعلان النبي عن البلاغ الإلهي الأخير . ومن المؤكد أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ليرهب خطرا يهدد حياته الشخصية وهو الذي إذا حمي الوطيس لاذ المسلمون به ، كما عبر عن ذلك علي عليه السّلام . واذن فان الاعلان السماوي يتضمن تقديم شخص الخليفة القادم ، وهذا ما سوف يزعزع ايمان البعض من الذين ما تزال الروح القبلية والتصوّرات الجاهلية تفعل فعلها في نفوسهم . . فلسوف يقولون إن النبي يحاول أن يؤسس ملكا عريضا لأسرته وقبيلته . ومن أجل هذا نزل التطمين الإلهي بانّ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ؛